اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين

اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين يُعد من الاضطرابات الخطيرة التي قد تهدد الصحة الجسدية والنفسية للرياضي، خاصة في الرياضات التي تتطلب وزنًا معينًا أو شكلًا بدنياً محددًا.

وعلى الرغم من أن الحفاظ على اللياقة أمر أساسي في المجال الرياضي، إلا أن تجاوز الحدود الصحية بهدف الوصول إلى “المثالية الرياضية” قد يؤدي إلى سلوكيات غذائية مضطربة تؤثر على الأداء والصحة على المدى الطويل.

يعاني بعض الرياضيين من ضغط داخلي وخارجي يتضمن توقعات المدربين، متطلبات المنافسات، أو معايير الجسد المثالي، مما يجعلهم أكثر عرضة لتطوير اضطراب فقدان الشهية العصبي.

مفهوم اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين

اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين هو حالة نفسية وسلوكية تتسم بالانخفاض الشديد في تناول الطعام والخوف المستمر من زيادة الوزن، رغم انخفاض وزن الرياضي بشكل واضح. ويحدث هذا الاضطراب نتيجة مزيج من الضغوط النفسية والمتطلبات الرياضية التي تُجبر الرياضي على الحفاظ على وزن منخفض لتعزيز الأداء أو تحقيق معايير شكلية محددة.

يختلف هذا الاضطراب عن التحكم الغذائي الطبيعي الذي يمارسه الرياضيون، حيث يفقد الرياضي المصاب القدرة على تقييم حالته الصحية بموضوعية ويطور ارتباطًا غير واقعي بوزنه وشكل جسمه.

يؤدي هذا الاضطراب إلى تغيرات خطيرة في الجهاز الهضمي، والهرمونات، والقلب، والعظام، وقد يؤثر أيضًا على التركيز، والسلوك، والحالة النفسية. ومع غياب التدخل المبكر، قد يهدد فقدان الشهية حياة الرياضي ويؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد.

أعراض اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين

تظهر أعراض فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين على شكل مجموعة من التغيرات الجسدية والسلوكية والعاطفية، التي قد تتطور تدريجيًا مع زيادة الضغوط التدريبية أو اقتراب المنافسات. من أبرز الأعراض امتناع الرياضي عن تناول الطعام أو تقليل السعرات الحرارية بشكل حاد، مع التمسك بقواعد غذائية صارمة تتجاوز الحاجة الرياضية الطبيعية.

وقد يعاني الرياضي من خوف شديد من زيادة الوزن، حتى لو كان وزنه أقل من المتوسط أو ضمن الحد الأدنى اللازم لصحة الأداء. تظهر أيضًا تغيرات واضحة في المزاج مثل القلق، التوتر، وسرعة الانفعال، إضافة إلى الانشغال المفرط بالمظهر الخارجي ومراقبة الوزن عدة مرات يوميًا. جسديًا، يبدأ الجسم بإظهار علامات التعب المستمر، والدوخة، وبرودة الأطراف، وضعف المناعة، واضطراب الدورة الشهرية لدى النساء.

كما قد تقل القدرة على التركيز، ويصبح الرياضي غير قادر على تحقيق مستوى الأداء المعتاد بسبب نقص الطاقة. بعض الرياضيين يمارسون التمارين المفرطة كوسيلة لتعويض أي طعام يتناولونه، مما يزيد الضغط على الجسم ويعمّق دورة الاضطراب. ومع استمرار الحالة، قد تحدث مشكلات خطيرة مثل اضطرابات نظم القلب، هشاشة العظام، والجفاف الشديد، وهي مؤشرات تستدعي التدخل الطبي الفوري.

أسباب اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين

  • الضغط النفسي الناتج عن المنافسات الرياضية.
  • متطلبات بعض الرياضات التي تحتاج وزنًا منخفضًا مثل الجمباز أو المصارعة أو الجري.
  • تأثير المدربين أو الزملاء وتشجيعهم على فقدان الوزن بأي وسيلة.
  • الضغط المجتمعي والصورة المثالية للجسم الرياضي.
  • عوامل وراثية تزيد من قابلية الفرد للإصابة بالاضطرابات الغذائية.
  • القلق والاكتئاب ومشكلات التقدير الذاتي.
  • التعرض لنقد مستمر حول الوزن أو القوام.
  • تجارب سابقة تتضمن صدمات نفسية أو اضطرابات أكل في الطفولة.

أنواع اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين

  • النوع التقييدي: حيث يقلل الرياضي تناول الطعام بشكل حاد ويعتمد على الصيام أو الحميات الشديدة.
  • النوع التعويضي: ويشمل الإفراط في ممارسة الرياضة لتعويض أي سعرات حرارية يتم تناولها.
  • النوع المختلط: يجمع بين الحرمان الغذائي وممارسة التمارين المفرطة.
  • النوع المرتبط بالمنافسات: يظهر بشكل واضح قبل البطولات حين يزيد الضغط لخسارة الوزن.
  • النوع النفسي العاطفي: يرتبط بالتوتر والمشكلات النفسية أكثر من المتطلبات الرياضية.

طرق تشخيص اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين

يعتمد تشخيص فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين على تقييم شامل يجريه طبيب أو مختص نفسي يجمع بين الفحص البدني والتحليل النفسي والسلوكي. يبدأ التشخيص عادة من خلال ملاحظة الأعراض الواضحة مثل فقدان الوزن، الإرهاق، أو القلق الشديد بشأن الطعام. يأخذ المختص التاريخ الرياضي والغذائي بعين الاعتبار، إضافة إلى تقييم الضغوط التي يتعرض لها الرياضي داخل بيئته التدريبية. يتم إجراء فحوصات الدم لمعرفة تأثير نقص التغذية على الجسم، مثل مستويات الحديد، والبوتاسيوم، والهرمونات.

وقد يستخدم الطبيب أدوات تقييم خاصة بالاضطرابات الغذائية لقياس درجة الخوف من زيادة الوزن، وأنماط التفكير غير الواقعية حول شكل الجسم. من المهم التمييز بين التحكم الغذائي الصحي اللازم للرياضة وبين السلوك المرضي الذي يتضمن الحرمان المتعمد والمبالغ فيه من الطعام. وفي بعض الحالات، يستلزم التشخيص تقييمًا من فريق متعدد التخصصات يشمل طبيبًا عامًا، أخصائي تغذية، وأخصائي نفسي لضمان صورة دقيقة متكاملة للحالة.

طرق علاج اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين

  • العلاج السلوكي المعرفي لتعديل الأفكار المرتبطة بالخوف من الوزن.
  • العلاج النفسي الفردي لتعزيز تقدير الذات وتقليل التوتر.
  • تدخل طبي لمتابعة الوزن، وعلاج سوء التغذية، وحماية القلب والعظام.
  • وضع خطة غذائية متوازنة بالتعاون مع أخصائي تغذية رياضي.
  • الحد من التدريب المكثف أو إيقافه مؤقتًا إذا كانت الصحة في خطر.
  • العلاج الأسري لدعم الرياضي وتعديل البيئة الضاغطة.
  • الأدوية عند وجود اكتئاب أو قلق مرافق.
  • مجموعات دعم مخصصة للرياضيين الذين يعانون اضطرابات أكل.
  • إعادة تأهيل العلاقة مع الطعام من خلال برامج متدرجة.
  • مراقبة مستمرة لمنع الانتكاسة خلال الفترات التنافسية.

طرق الوقاية من اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين

تبدأ الوقاية من فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين من خلال بناء بيئة تدريبية صحية تدعم الأداء دون التركيز المفرط على الوزن أو الشكل الخارجي. ويعد التثقيف النفسي للرياضيين والمدربين خطوة حاسمة في منع ظهور السلوكيات الغذائية الخاطئة، إذ يجب توضيح المخاطر الصحية المرتبطة بالحميات القاسية والحرمان الغذائي.

كما يساعد وضع برامج تغذية متوازنة ومراقبة من قبل مختصين على ضمان حصول الرياضي على احتياجاته من الطاقة دون التأثير السلبي على أدائه. ومن المهم تعزيز التفكير الإيجابي حول الجسد، وتقديم الدعم النفسي عند ظهور علامات القلق أو انخفاض تقدير الذات. ويؤدي التواصل المفتوح بين المدرب والرياضي إلى فهم أفضل للضغوط وتخفيف آثارها قبل أن تتفاقم.

كما أن إجراء فحوصات دورية ومتابعة الوزن بطريقة غير ضاغطة يساهم في الكشف المبكر عن أي تغيرات تدعو للقلق. إن تعزيز الوعي بخطورة الاضطرابات الغذائية، والحد من المقارنات غير الصحية بين الرياضيين، يساعد بشكل كبير على حماية صحتهم الجسدية والنفسية.

في الختام

اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين مشكلة معقدة تحتاج إلى وعي شامل وتدخل سريع قبل أن تؤثر في صحة الرياضي وحياته المهنية. فبينما يسعى الرياضيون إلى الأداء العالي والالتزام التام، قد يدفعهم الضغط إلى اتباع سلوكيات غير صحية تؤدي إلى اضطرابات خطيرة.

يساعد التعرف المبكر على الأعراض وطلب الدعم المتخصص في السيطرة على الاضطراب واستعادة التوازن الجسدي والنفسي. ومع وجود خطط علاجية مناسبة وبيئة داعمة، يمكن للرياضي أن يتعافى ويعود إلى تدريبه بأمان، دون أن يشكل الوزن أو الطعام عبئًا نفسيًا. إن الاهتمام بالصحة الذهنية والسلوكية للرياضي لا يقل أهمية عن الاهتمام باللياقة البدنية، وهو عنصر أساسي في بناء مستقبل رياضي مستقر وصحي.

المصادر المستعملة لكتابة المقال

منظمات دولية وهيئات طبية

Sport and Eating Disorders – Understanding and Managing the Risks – PMC

Anorexia Athletica: Causes, Symptoms, Risk Factors, Treatment

مصادر أكاديمية وطبية

Eating Disorders in Athletes | Understanding LEA & RED-S

Athletes with eating disorders: clinical-psychopathological features and gender differences | Journal of Eating Disorders | Full Text

مقالات ومصادر متعمقة

Athletes and Eating Disorders: A Time of High Pressure and Performance | ANAD – National Association of Anorexia Nervosa and Associated Disorders

عمر مختار

لا يوجد نبذة عن الكاتب بعد.

عرض مقالات الكاتب →

تقييم المقال

لا يوجد تقييمات بعد — كن أول من يقيّم.

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اختر عدد النجوم ثم اكتب تعليقك.

دعم واتساب رد سريع خلال دقائق