اضطراب نتف الشعر عند الأطفال: أسبابه وطرق علاجه

يُعد اضطراب نتف الشعر عند الأطفال من الاضطرابات النفسية التي قد تثير قلق الأهل والمعلمين على حد سواء، خاصة عندما يظهر في سن مبكرة ويستمر لفترة طويلة دون تفسير واضح. غالبًا ما يُساء فهم هذا الاضطراب، حيث يُنظر إليه أحيانًا على أنه مجرد عادة سيئة أو سلوك عابر، بينما هو في الحقيقة اضطراب نفسي مصنّف ضمن اضطرابات الوسواس القهري وما يرتبط بها.

تكمن أهمية التعرف على اضطراب نتف الشعر مبكرًا في دوره الكبير في التأثير على الصحة النفسية للطفل، وصورته الذاتية، وعلاقاته الاجتماعية، إضافة إلى ما قد يسببه من مشكلات جلدية أو شعرية ملحوظة.

مفهوم اضطراب نتف الشعر عند الأطفال

اضطراب نتف الشعر، أو ما يُعرف طبيًا باسم Trichotillomania، هو اضطراب نفسي يتمثل في قيام الطفل بنتف شعره بشكل متكرر ولا إرادي نسبيًا، مما يؤدي إلى تساقط ملحوظ للشعر أو ظهور مناطق خالية منه في فروة الرأس أو مناطق أخرى من الجسم مثل الحواجب أو الرموش. لا يكون الهدف من هذا السلوك تحسين المظهر أو اللعب بالشعر فقط، بل غالبًا ما يكون مدفوعًا بتوتر داخلي أو مشاعر قلق أو ملل أو ضيق نفسي.

يشعر بعض الأطفال براحة مؤقتة أو ارتياح بعد نتف الشعر، يتبعها أحيانًا شعور بالذنب أو الخجل. يُعد هذا الاضطراب من الاضطرابات المزمنة نسبيًا إذا لم يتم التعامل معه بالشكل الصحيح، وقد يبدأ في الطفولة المبكرة أو المتوسطة، ويختلف في شدته من طفل لآخر.

أعراض اضطراب نتف الشعر عند الأطفال

تظهر أعراض اضطراب نتف الشعر عند الأطفال بشكل متدرج، وقد تختلف حدتها باختلاف عمر الطفل وحالته النفسية. يتمثل العرض الأساسي في نتف الشعر المتكرر، والذي قد يكون واعيًا أحيانًا أو يحدث بشكل تلقائي أثناء الانشغال أو التفكير. يلاحظ الأهل وجود فراغات أو بقع خالية من الشعر في فروة الرأس، وغالبًا ما تكون غير منتظمة الشكل. قد ينتف الطفل شعر الحواجب أو الرموش، مما يؤدي إلى تغير واضح في ملامح الوجه.

في بعض الحالات، يقوم الطفل بسلوكيات مرافقة مثل لف الشعر حول الأصابع، أو عض أطراف الشعر، أو حتى ابتلاع الشعر، وهو ما قد يسبب مشكلات صحية إضافية. نفسيًا، قد يظهر على الطفل القلق، أو التوتر، أو الانعزال الاجتماعي، أو الخجل من مظهره، وقد يتجنب الأنشطة الاجتماعية أو المدرسية خوفًا من ملاحظة الآخرين لتساقط شعره.

أسباب اضطراب نتف الشعر عند الأطفال

  • العوامل النفسية مثل القلق، التوتر، الضغوط الدراسية أو الأسرية
  • التعرض لمواقف صادمة أو تغيرات مفاجئة في حياة الطفل
  • صعوبات في التعبير عن المشاعر أو كبت الانفعالات
  • وجود تاريخ عائلي لاضطرابات نفسية أو سلوكية
  • ارتباط الاضطراب باضطرابات أخرى مثل الوسواس القهري أو اضطرابات القلق
  • الشعور بالملل أو الفراغ العاطفي
  • ضعف مهارات التكيف مع الضغوط
  • عوامل عصبية أو بيولوجية تتعلق بتنظيم الدوافع والتحكم بالسلوك

طرق تشخيص اضطراب نتف الشعر عند الأطفال

يعتمد تشخيص اضطراب نتف الشعر عند الأطفال على التقييم السريري الشامل من قبل مختص في الصحة النفسية، مثل الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي. يبدأ التشخيص عادة بأخذ تاريخ نفسي وسلوكي مفصل للطفل، يشمل مدة السلوك، وتكراره، والمواقف التي يحدث فيها، وتأثيره على حياة الطفل اليومية. يتم استبعاد الأسباب الطبية لتساقط الشعر مثل الأمراض الجلدية أو نقص التغذية.

كما يُقيّم المختص الحالة النفسية العامة للطفل، لاحتمالية وجود اضطرابات مصاحبة مثل القلق أو الاكتئاب. يُعد التشخيص المبكر أمرًا بالغ الأهمية لتقليل تطور الاضطراب ومنع آثاره النفسية والاجتماعية طويلة المدى.

طرق علاج اضطراب نتف الشعر عند الأطفال

  • العلاج السلوكي المعرفي، خاصة تدريب عكس العادة
  • تعليم الطفل مهارات التحكم بالاندفاع
  • العلاج النفسي الداعم لمساعدة الطفل على التعبير عن مشاعره
  • إشراك الأسرة في الخطة العلاجية
  • تقليل مصادر التوتر والضغط في حياة الطفل
  • استخدام بدائل سلوكية آمنة عند الشعور بالرغبة في نتف الشعر
  • العلاج الدوائي في بعض الحالات وتحت إشراف طبي متخصص
  • تعزيز الثقة بالنفس والصورة الذاتية لدى الطفل
  • المتابعة النفسية المنتظمة لتقييم التحسن

طرق الوقاية من اضطراب نتف الشعر عند الأطفال

تلعب الوقاية دورًا مهمًا في الحد من اضطراب نتف الشعر عند الأطفال، خاصة لدى الأطفال المعرضين للقلق أو التوتر. تبدأ الوقاية بتوفير بيئة أسرية داعمة يشعر فيها الطفل بالأمان والقبول، وتشجيعه على التعبير عن مشاعره دون خوف أو انتقاد. من المهم ملاحظة أي تغيّرات سلوكية مبكرة والتعامل معها بحكمة بدل العقاب أو التوبيخ.

كما يُنصح بتعليم الأطفال مهارات التعامل مع الضغوط، وتنظيم أوقاتهم بين الدراسة واللعب والراحة. التواصل المستمر بين الأهل والمدرسة يساعد في اكتشاف المشكلات النفسية مبكرًا. كلما كان التدخل مبكرًا، زادت فرص الوقاية من تطور الاضطراب أو تحوله إلى حالة مزمنة.

في الختام

اضطراب نتف الشعر عند الأطفال ليس مجرد عادة سيئة أو سلوك عابر، بل هو حالة نفسية تحتاج إلى فهم ووعي وتعامل علمي سليم. إن تجاهل هذا الاضطراب أو التعامل معه بالعقاب قد يزيد من حدته ويؤثر سلبًا على نفسية الطفل ومستقبله الاجتماعي. المعرفة الدقيقة بطبيعة الاضطراب وأسبابه وطرق علاجه تمكّن الأهل والمهتمين من تقديم الدعم المناسب للطفل، ومساعدته على تجاوز الصعوبات النفسية التي يمر بها. ومع التشخيص المبكر والعلاج المناسب والدعم الأسري، يمكن للأطفال المصابين باضطراب نتف الشعر أن يحققوا تحسنًا ملحوظًا ويعيشوا حياة نفسية صحية ومتوازنة.

المصادر المستعملة لكتابة المقال

منظمات دولية وهيئات طبية

Trichotillomania (hair pulling disorder) – NHS

Pediatric Trichotillomania – PMC

مصادر أكاديمية وطبية

Trichotillomania or Hair-Pulling in Children: A Quick Guide

Trichotillomania factsheet

مقالات ومصادر متعمقة

Hair pulling and skin picking: How to help your child stop repetitive behaviors

عمر مختار

لا يوجد نبذة عن الكاتب بعد.

عرض مقالات الكاتب →

تقييم المقال

لا يوجد تقييمات بعد — كن أول من يقيّم.

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اختر عدد النجوم ثم اكتب تعليقك.

دعم واتساب رد سريع خلال دقائق